عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

357

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

وفيها أبو محمد معروف بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أحمد اليمني الشيخ الكبير القدوة الشهير العارف بالله تعالى قال في النور ولد بشبام في ليلة الجمعة حادي عشر شهر رمضان سنة ثلاث وتسعين وثمانمائة وكان كبير الشأن ذا كرامات ظاهرة وآيات باهرة أفرد مناقبه بعض الفضلاء بالتصنيف وكان ذا جاه عظيم وقبول عند الخاص والعام وكان سبب خروجه من بلده إلى دوعان أنه وشى به إلى السلطان بدر الكثيري بأشياء منها فرط اعتقاد الناس فيه وامتثالهم أوامره ونواهيه فأمر بنفيه من البلاد بعد الاشهار بإهانته فنودي عليه هذا معبودكم يا أهل شبام وجعل في عنقه حبلا وطيف به ومن غريب الاتفاق أن السلطان أمر بعض أمرائه أن يتولى فعل ذلك وكان ذلك الأمير من معتقدي الشيخ المذكور فتوقف لذلك فأرسل إليه الشيخ أن افعل ما أمرت به وأنا ضمينك على الله بالجنة فرضى الله عنه وتوفي ليلة السبت خامس عشر صفر بدوعان انتهى . ( سنة سبعين وتسعمائة ) فيها كمال قال في النور كان في ثاني يوم من شوال السيل العظيم الهائل بحضرموت الذي لم يسمع بمثله أخرب كثيرا من تلك الجهة وأتلف كثيرا من النخيل وهم يذكرونه ويؤرخون به وهو المسمى عندهم سيل الإكليل وقد ضمن تاريخه صاحبنا الفاضل الفقيه عبد الله بن أحمد بن فلاح الحضرمي فقال : سيل بوادي حضرموت أذاه عم * في نوء إكليل النجوم لقد نسم وضعوا له تاريخ ناسب جوره * يلقاه من يطلبه في أحرف ظلم وفيها توفي المولى أحمد أفندي بن المفتي أبي السعود قال في ذيل الشقائق كان من الأفاضل الأماثل ظهرت عليه النجابة من صغره ودأب في الطلب فاشتغل على أبيه حتى صار معيد درسه واشتغل أيضا على طاش كبرى زادة وبرع في عدة فنون وتنقل في المدارس إلى أن صار مدرسا بإحدى الثمان ثم